أسعد وحيد القاسم
318
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
لا تخفى على أحد ، وذلك بالرغم مما قد يرافق ممارسة هذه الرخصة من إشكالات ناجمة عادة من سوء التطبيق لا من حكمة التشريع . ولكن مما لا يزال المسلمون مختلفين حوله هو دوام إباحة الزواج المؤقت والمعروف بزواج المتعة ( 1 ) ، والذي يراه المنطق والعقل السليم المتحرر من أغلال بعض العقد الاجتماعية المتوارثة حلا " لمشاكل عديدة يخفق في حلها الزواج الدائم أو تعدده ، فضلا " عن تسيب العلاقات غير المشروعة وذلك بالرغم أيضا " مما قد ينجم من إشكالات سوء التطبيق . وحتى أن الخليفة عمر بن الخطاب ، المحرم الحقيقي لهذا النوع من الزواج ، يعترف أن تشريعه كان لضرورة وحاجة ، حيث يروي الطبري أن الخليفة عمر رد على انتقاد عمر بن سوادة له بهذه المسألة قائلا " : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة ، ثم لم أعلم أحدا " من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق ، وقد أصبت . . . ) ( 2 ) . ويفند أحد المحققين المعاصرين رأي الخليفة هذا بالقول : ( أما ما ذكره الخليفة في مقام العلاج من تبديل نكاح المتعة بالنكاح الدائم على أن يفارق [ بالثلاث طلقات ] ، فالأمر ينحصر فيه بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن يقع ذلك بعلم من الزوجين وتراض بينهما ، فهو الزواج المؤقت أو نكاح المتعة بعينه ، وإما أن يقع بتبييت نية من الزوج مع إخفائه عن الزوجة ، فهو غدر بالمرأة واستهانة بها بعد أن اتفقا على النكاح الدائم ، وأخفى المرء في نفسه نية الطلاق ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع هذا الموضوع في الفصل الثاني من القسم الثاني . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 5 ص 32 . ( 3 ) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج 2 ص 325 .